اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
14
موسوعة طبقات الفقهاء
استشهد أمير المؤمنين - عليه السّلام - ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، وكان عبد الرحمن بن ملجم قد ضربه بسيفه ، وهو في مسجد الكوفة ليلة التاسع عشر من الشهر نفسه . فمضى - عليه السّلام - ( شهيد الحق والعظمة والعدالة ، تاركاً وراءه أروع الأمثلة من البطولات والتضحيات والاستخفاف بالدنيا وأمتعتها وعشاقها ، وقضى وهو يخاطب الدنيا وخيراتها التي كانت تحت قدميه : يا دنيا غرّي غيري فلقد طلقتك ثلاثاً ، لا وصية لي فيك ) « 1 » وقد أُلفت في خصائص الإمام علي - عليه السّلام وفضائله كُتب كثيرة ، وتناول سيرته العطرة العلماء والفضلاء ، وأشاد بذكره الباحثون والكتّاب المسلمون وغير المسلمين ، وجمعٌ من المستشرقين . قال الباحث الفرنسي البارون « كارّا ديفو » : وعليّ هو ذلك البطل الموجَع المتألم والفارس الصوفي والإِمام الشهيد ذو الروح العميقة التي يكمن في مطاويها سرّ العذاب الإلهي « 2 » وقال الفيلسوف الانكليزي « كارليل » : أما علي ، فلا يسعنا إلَّا أن نحبه ونتعشقه فإنّه فتى شريف القدر ، عالي النفس ، يفيض وجدانه رحمة وبرّاً ، ويتلظى فؤاده نجدة وحماسة ، وكان أشجع من ليث ، ولكنها شجاعة ممزوجة برقة وعطف ورأفة وحنان جدير بها فرسان الصليب في القرون الوسطى ، وقد قُتل بالكوفة غيلة ، وإنّما جنى ذلك على نفسه بشدة عدله حتى إنّه حسب كل إنسان عادلًا مثله « 3 » . وقال الأديب والكاتب الكبير جورج جرداق : هل عرفت من الخلق عظيماً ،
--> « 1 » - هاشم معروف الحسني ، سيرة الأَئمّة الاثني عشر : القسم الاوّل - 506 . « 2 » جورج جرداق ، الإمام علي صوت العدالة الانسانية : 5 - 233 . « 3 » المصدر نفسه : 5 236 - 235 .